بابا فيلي

متخذاً قارب التهريب المطاطي (البلم) ليقطع البحر من أزمير إلى اليونان، أتى مجد المعيدي "15 سنة" من سوريا برفقة صديق أخيه وزوجته في رحلةٍ استمرت 10 أيام ليصل منفاه في ألمانيا، حيث يقيم أحد أخوته.

لم يكن لمجد أية صداقات سوى شابين تعرف عليهما خلال رحلته إلى ألمانيا وهما عبد الرحمن وخليل، وهو يعيش في السكن المخصص للاجئين، لذلك لم تسنح له الفرصة بالتعرف على أي ألمان، حتى أن دورة اللغة التي يخضع لها تقع في السكن عينه، فلم يكن من الممكن له أن يختلط بأي أحد من خارجه، إلا أنه التقى برجل اسمه فلي 50 سنة، وهو ألماني الجنسية، وأصبح فلي المسؤول عن مجد، وكما وصفه "لقد غدا نبع الحنان الذي يعوضني عن أمي وأبي". وصار يناديه "بابا فلي" وتعلق به بشكل كبير، ويتواصل "بابا فلي" مع مجد باللغة الإنكليزية ويعلمه بعض الألمانية في الوقت نفسه.

 تركَ مجد في الرقة والديه وشقيقه الأكبر الذين ما زالوا يعيشون تحت حكم تنظيم داعش هناك، وهم يتعرضون للكثير من الضغوطات بسبب شقيقه الآخر مأمون الذي يقيم في تركيا، وهو صحفي في قناة أورينت نيوز وناشط ضد التنظيم.

وعن سبب رحيله من سوريا وخروجه من الرقة يقول مجد: "إجرام داعش على الأرض، وطائرات الأسد في السماء"، وأضاف "لقد اعتقلني التنظيم في الرقة مدة ثمانية أيام بتهمة التعامل مع حملة الرقة تذبح بصمت، وقد هددوني بقطع الرأس أمام والدتي ورميي في الهوتة (شق عميق في الأرض اعتاد مقاتلو داعش رمي معارضيهم فيه)".  

بعد كل ما سبق، سألته :"إن خرجت داعش من الرقة في يومٍ من الأيام، وسقط نظام الأسد، هل ستعود إلى سوريا؟"، أجابني بحزن "لن أعود بعد كل ما رأيته في أقبية داعش، سأبقى هنا في ألمانيا وأدخل كلية الصيدلة". 

حازم مطر
15 سنة، الرقة
... بشكل عفوي.. يكتبان كفريق.