حكايتي في سوريا

أنا متين من سوريا، وقد أتيت إلى ألمانيا هرباً من الحرب والقتل، وبحثاً عن فرصة لاستكمال دراستي وبناء مستقبلي الذي فقدته في سوريا.

قبل بدء الحرب كنت أعيش في مشق بحالة جيدة، ومع تطور الأحداث والأوضاع لم تعد الحياة ممكنة، فالحرب في كل مكان والقذائف تنهال علينا من كل الجهات، فلم نعد نستطيع النوم من أصوات القصف وصراخ الناس وبكاء النساء في الشوارع على أولادهم الذين قتلوا، بالإضافة إلى المشكلات الخدمية من قطع الكهرباء والماء ونقص الطعام لمدة طويلة، دون أن نستطيع الخروج في الكثير من الأحيان من المنزل لتأمين الغذاء خوفاً من الرصاص والقناصين، حتى أننا لم نعد نذهب للمدرسة بانتظام بسبب إغلاق بعضها وغياب الأساتذة. كذلك الأمر بالنسبة لوالدي الذي فقد عمله بسبب ظروف الحرب وهو رجل كبير في السن ومصاب بداء السكري.

في سوريا يتم قصف المدن كل يوم، لا أعرف من أجل ماذا، لكن الأبرياء والأطفال يموتون ليس من القصف فحسب، بل من الجوع والعطش وقلة المواد الإسعافية، حتى أن المصابين بالأعيرة النارية عليهم الانتظار مدة يوم أو يومين قبل الخضوع لعمل جراحي حتى تتوفر المواد المطلوبة.

لقد أتيت إلى هنا إلى ألمانيا حتى أستطيع إحضار أهلي فيما بعد، لأبني مستقبلي ومستقبلهم ومستقبل أخوتي، وليشعر جميعم بالأمان، فلا يسمعون هذه الأصوات المزعجة بعد اليوم، لا بكاء نساء على أولادهم، ولا أصوات قنابل تنهال على المساجد والبيوت والأطفال والنساء.

أتيت إلى هنا ورأيت شعباً مسالماً لا يؤذي الناس، وبلداً آمناً من كل الجهات، أتيت من أجل مستقبلي ومستقبل أسرتي واستكمل دراستي، رغم تعرضي للأذية على الطريق وصعوبته الشديد، إلا أني كنت سعيداً جداً عند وصولي إلى ألمانيا، إنه شعب آخر ولغة أخرى، قد تكون صعبة في البداية، ولكن ما أن تعتاد عليها وعلى العادات الألمانية حتى تجدها جميلة وتجد شعبها شعباً رائعاً.

لكن لن تكتمل سعادتي دون عائلتي، وإن كانت ألمانيا جميلة جداً، لكنها ليست كافية دون أن رفقة أهلي الذين أشتاق إليهم كثيراً.

هذه حكايتي، وحكاية الناس في سوريا. 

متين & Barbara Kling
١٥ من دمشق & ٢٥ من شتوتغارت
متين و بربارا اكتشفا أنهما يحبان نفس الموسيقا. الراب فن عالمي